محمد بن جرير الطبري

243

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( قل الله أعبد مخلصا لديني * فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لمشركي قومك : الله أعبد مخلصا ، مفردا له طاعتي وعبادتي ، لا أجعل له في ذلك شريكا ، ولكني أفرده بالألوهة ، وأبرأ مما سواه من الأنداد والآلهة ، فاعبدوا أنتم أيها القوم ما شئتم من الأوثان والأصنام ، وغير ذلك مما تعبدون من سائر خلقه ، فستعلمون وبال عاقبة عبادتكم ذلك إذا لقيتم ربكم . وقوله : قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهم : إن الهالكين الذين غبنوا أنفسهم ، وهلكت بعذاب الله أهلوهم مع أنفسهم ، فلم يكن لهم إذ دخلوا النار فيها أهل ، وقد كان لهم في الدنيا أهلون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23169 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة قال : هم الكفار الذين خلقهم الله للنار ، وخلق النار لهم ، فزالت عنهم الدنيا ، وحرمت عليهم الجنة ، قال الله : خسر الدنيا والآخرة . 23170 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة قال : هؤلاء أهل النار ، خسروا أنفسهم في الدنيا ، وخسروا الأهلين ، فلم يجدوا في النار أهلا ، وقد كان لهم في الدنيا أهل . 23171 حدثت عن ابن أبي زائدة ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : غبنوا أنفسهم وأهليهم ، قال : يخسرون أهليهم ، فلا يكون لهم أهل يرجعون إليهم ، ويخسرون أنفسم ، فيهلكون في النار ، فيموتون وهم أحياء فيخسرونهما . وقوله : ألا ذلك هوع الخسران المبين يقول تعالى ذكره : ألا إن خسران هؤلاء المشركين أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، وذلك هلاكها هو الخسران المبين ، يقول تعالى ذكره : هو الهلاك الذي يبين لمن عاينه وعلمه أنه الخسران . القول في تأويل قوله تعالى :